الشيخ محمد اليعقوبي

43

فقه الخلاف

الروايات الصحيحة بصراحة ؟ وهل أن حجية النصوص بهذه الدرجة من الهشاشة حتى نتحرر منها لمجرد استبعادات ؟ ! وقد ذكر ( قدس سره ) عدة وجوه صالحة للمانعية - من وجهة نظره - وهي : الأول : ( ( إن صلاة الجمعة لو كانت واجبة تعيينية لشاع ذلك وذاع ولكان من المسلّمات الواضحات نظير غيرها من الفرائض اليومية فإن حال صلاة الجمعة وقتئذٍ حال الفرائض اليومية بعينها ولم يكن لإنكار وجوبها سبيل ولم يكد يخفى على أحد من المسلمين فضلًا عن العلماء المحققين والباحثين ، لوضوح أنها من المسائل عامة البلوى والنصوص فيها كثيرة متضافرة بل لا تبعد دعوى تواترها كما مرّ ، ومعه كيف ساغ لفقهائنا الأعلام ( قدّس الله أسرارهم ) أن ينكروا وجوبها بل قد عرفت تسالم الفقهاء الأقدمين على عدمه ولم ينقل القول بالوجوب التعييني من أحدٍ منهم في المسألة على اختلاف آرائهم في مشروعيتها في عصر الغيبة وعدمها . فإن المحكي عن الشيخ ( قدس سره ) جوازها وعن ابن إدريس وسلار حرمتها وعدم مشروعيتها كما اختاره بعض المتأخرين ، أفلم تصل إليهم ما وصلت بأيدينا من الأخبار المتقدمة على كثرتها ؟ ! ولا سيما من روى لنا هذه كالشيخ وغيره ممن لا يحتمل غفلته وعدم عثوره عليها ، كيف وهي بمرأى ومسمع منهم ( قدّس الله أسرارهم ) وقد ملأوا كتبهم وطواميرهم من تلك الأحاديث ، ومع ذلك يدّعي الشيخ ( قدس سره ) الإجماع على عدم وجوب الجمعة تعييناً كما ادعاه غيره كصاحب الغنية وابن إدريس وغيرهم فهل تراها غائبة عن أنظارهم أو تحتمل أنهم أفتوا بجواز ترك فريضة من فرائض الله سبحانه - على جلالتهم وعظمتهم - ؟ ! ومع هذا التسالم كيف يمكننا الأخذ بظاهر الأخبار وإطلاقها بل يدلنا هذا على عدم كون الجمعة واجبة تعيينية إذن لا مناص من حمل تلك النصوص على الوجوب التخييري وأفضل الفردين ) ) . أقول : هذا المانع والذي يليه مذكور في كتب الفقهاء السابقين كالحدائق ونقله عن الشيخ الشهيد ( قدس سره ) فإن صاحب الحدائق بعد أن أثبت الوجوب